دي كوك يخطط للعودة «بشراكة مزدوجة» إلى دبي

مضمار – دبي

استقبل عشاق سباقات الخيل نبأ استعداد المدرب مايك دي كوك للعودة إلى دبي بترحيب كبير، إذ يعد المدرب الجنوب أفريقي أحد أبرز الأسماء المرتبطة بالبدايات الأولى لموسم كرنفال دبي لسباقات الخيل.

ويُعد دي كوك أنجح المدربين الدوليين في تاريخ الكرنفال، بعدما حقق 186 انتصارًا في الإمارات، من بينها الفوز بسباقات الفئة الأولى «ج1» شيما كلاسيك ودبي تيرف والقوز للسرعة، إلى جانب ستة انتصارات في سباق ديربي الإمارات للفئة الثانية «ج2».

موقع “مضمار” الإخباري لسباقات الخيل والفروسية

لكن مسيرته في دبي توقفت في عام 2022، بعدما أصبحت الصعوبات المرتبطة بتصدير الخيول من جنوب أفريقيا، بسبب اللوائح الخاصة بمرض الخيل الأفريقي، عبئًا يفوق القدرة على الاستمرار. إلا أن هذه العقبة أصبحت الآن من الماضي، وهو ما دفع دي كوك، الذي يتولى التدريب حاليًا بالشراكة مع نجله ماثيو، إلى التحمس لما وصفه بـ«دبي 2.0».

مايك دي كوك

وقال دي كوك: «كانت العودة دائمًا ضمن خططنا، والمسألة تتعلق فقط بالوصول فعليًا إلى هناك ونقل الخيول. أصبحت حركة الخيول من جنوب أفريقيا هذه الأيام سلسة إلى حد كبير، والعقبة الوحيدة هي الأعداد؛ إذ يتعين أن تكون الرحلة ممتلئة، ولذلك علينا أن ننضم إلى رحلات مخصصة لرياضات القفز والتحمل وغيرها».

وأضاف: «لهذا السبب نبحث عن خيول في الأرجنتين، ونأمل أيضًا أن نتمكن من إعداد عدد قليل منها للتدريب في إنجلترا، كبداية».

وفي وقت إجراء المقابلة، تركزت الخطط حول كولورادو ديل مونتي، الفائز بسباقين من الفئة الأولى في الأرجنتين، والذي اشترته شركة «فيرماك إكوين» خصيصًا للمشاركة في دبي.

موقع “مضمار” الإخباري لسباقات الخيل والفروسية

وقال دي كوك عن الجواد البالغ من العمر ثلاث سنوات: «يبدو جوادًا جيدًا جدًا. نأمل أن يكون بالمستوى الذي يؤهله للمشاركة في سباقات الفئة الكلاسيكية للخيول في الثالثة من عمرها، وهي سباقات سبق أن خضناها مع أسياتيك بوي وهونر ديفيل وغيرهما».

وكان أسياتيك بوي، الذي لا يزال الجواد الوحيد المتوج باللقب الثلاثي الإماراتي، إلى جانب هونر ديفيل الفائز بديربي الإمارات، يتدربان من إسطبلات «بلو»، لكن مقر دي كوك في دبي هذه المرة سيكون مختلفًا بعض الشيء.

وقال: «تقدمنا بطلب للحصول على إسطبلات دولية. لن يكون لدينا طاقم عمل دائم؛ إذ سيتنقل ماثيو وأنا ذهابًا وإيابًا. وإذا أثبتت الخيول أنها على المستوى المطلوب، فسيكون من المثالي بالنسبة لنا إرسالها إلى الولايات المتحدة بعد انتهاء الكرنفال. لقد حققنا [في جنوب أفريقيا] نجاحًا جيدًا هناك مؤخرًا، ونرغب بالتأكيد في مواصلة ذلك».

وكان جزء من نجاح دي كوك في دبي يعود إلى الشيخ محمد بن خليفة آل مكتوم، الذي ظل لفترة طويلة أبرز ملاك الخيول الداعمين لإسطبله. وظهرت ألوانه الصفراء والزرقاء على صهوة أسياتيك بوي، وكذلك على مبتاعج، وصيف سباق كأس دبي العالمي للفئة الأولى، إلى جانب العديد من الخيول الأخرى.

وقال دي كوك: «كان الشيخ محمد بن خليفة دائمًا داعمًا متحمسًا وثابتًا للإسطبل وللكرنفال، وسيكون من الرائع أن نراه يعود للمنافسة بجواد جيد في الثالثة من عمره في سباق الديربي».

موقع “مضمار” الإخباري لسباقات الخيل والفروسية

كما يتطلع دي كوك إلى البحث عن خيول من داخل جنوب أفريقيا، وهو واثق من أن ملاك الخيول في بلاده سيدعمون المشروع.

وأوضح: «لدينا دعم من هوليوود بيتس – لورنس ويرنارس – لكن ذلك يمثل الدعم الأولي فقط. ونأمل أن ينضم إلينا آخرون، وأن يدركوا قيمة ما نقوم به».

ويُعد دي كوك، إلى حد كبير، أحد أبرز الأسماء التي أسهمت في وضع الخيول الجنوب أفريقية على خريطة سباقات الخيل العالمية، ولا يزال هذا الأمر يمثل أهمية كبيرة بالنسبة إليه.

وقال: «المشكلة في سباقات الخيل هي أن الذاكرة قصيرة. لطالما كنت مصممًا على إخراج الخيول الجنوب أفريقية الأصيلة إلى الساحة وتعريف السوق الدولية بها، وهذا ما نحتاج إلى القيام به مجددًا. لقد حققنا نجاحًا كبيرًا في أمريكا مؤخرًا مع [الفائز بالفئة الثانية] جيمي أ نوذر و[المصنف في مراكز متقدمة بالفئة الأولى] وان سترايب، وخيولنا قادرة بالتأكيد على المنافسة عندما نحصل على جواد مميز».

ويرى دي كوك أيضًا مزايا استخدام ميدان قاعدةً للتدريب، مع خوض السباقات في مناطق أخرى من الشرق الأوسط.

موقع “مضمار” الإخباري لسباقات الخيل والفروسية

وقال: «هناك فرص جيدة جدًا في تلك المنطقة؛ فدول أخرى في مجلس التعاون الخليجي تقيم سباقات على مستوى مرتفع وتقدم جوائز مالية جيدة. وإذا خضنا السباقات في تلك الدول، فإننا نعرّف بالخيول الجنوب أفريقية الأصيلة، ونأمل أن يشجع ذلك بعضهم على القدوم وإلقاء نظرة على مزاداتنا وخيولنا التي تخضع للتدريب».

وأضاف: «هذا أمر بالغ الأهمية، لكن في الحياة عليك أن تعود باستمرار؛ فبعيدًا عن الأنظار، بعيدًا عن الاهتمام، وهذه كانت المشكلة بالنسبة لنا منذ نحو عامي 2017 و2018. نحتاج إلى تذكير الناس بأن الخيول الجنوب أفريقية الأصيلة موجودة وقادرة جدًا على المنافسة».

ويتطلع دي كوك إلى العمل إلى جانب نجله ماثيو، الذي أصبح جزءًا أساسيًا من منظومة العمل في جنوب أفريقيا.

وقال: «المهم أننا نعود هذه المرة كشراكة؛ إنها شراكة بين أب وابنه في الوقت الحالي. في السابق كنت أعمل بمفردي، وكان ماثيو شابًا، لكنه اكتسب خبرة كبيرة في أستراليا، ولديه الكثير ليقدمه، ولذلك نتطلع إلى خوض المنافسات كشريكين».

ولن يحتاج عشاق سباقات الخيل في الإمارات إلى كثير من التذكير بنجاحات دي كوك في مضمار ند الشبا ثم ميدان، والتي بدأت في أوائل العقد الأول من الألفية الجديدة، وترسخت عندما حقق إيبي تومبي لقب دبي ديوتي فري للفئة الأولى وفيكتوري مون لقب ديربي الإمارات للفئة الثانية، في ثنائية لا تُنسى خلال أمسية كأس دبي العالمي عام 2003.

موقع “مضمار” الإخباري لسباقات الخيل والفروسية

وقال دي كوك مستعيدًا ذكرياته: «كانت الليالي الأولى لكأس العالم مذهلة بكل معنى الكلمة. لكن صن كلاسيك، الفائزة بشيما كلاسيك للفئة الأولى عام 2008، كانت بالنسبة لي شيئًا مميزًا للغاية. مشاهدة وارين وويندي ريپون وهما يتابعان جوادهما طوال الكرنفال ويعيشان الحلم معنا».

وأضاف: «وكان شيا شيا، الفائز بسباق القوز للسرعة للفئة الأولى عام 2013، جوادًا مميزًا جدًا بالنسبة إليّ أيضًا. هذان هما اللذان يبرزان بشكل خاص في ذاكرتي».

ولا تقتصر ذكريات دي كوك الإيجابية على الخيول، بل تشمل أيضًا الأشخاص، ولا سيما حفلات «جنوب أفريقيا» التي كان يقيمها خلال أسبوع كأس دبي العالمي، والتي أصبحت جزءًا أسطوريًا من أجواء المناسبة.

وتابع دي كوك: «كانت دبي ساحة نجاح سعيدة لنا، وهي مكان نحب القدوم إليه. كثير من الجنوب أفريقيين يحبون الذهاب إلى هناك، ونأمل أن يكون لدينا عدد من الخيول القادرة على المنافسة في ليلة كأس العالم، وهو ما سيعيد الأعداد من جديد».

وأضاف: «اعتدنا تنظيم رحلات رائعة؛ كان يأتي 30 أو 40، بل وحتى 80 شخصًا من جنوب أفريقيا إلى دبي ضمن رحلات خاصة بأسبوع كأس العالم. وإذا استطعنا إعادة ذلك مجددًا، فسيكون أمرًا رائعًا».

موقع “مضمار” الإخباري لسباقات الخيل والفروسية

ويحرص موقع “مضمار” لسباقات الخيل والفروسية والذي أسسه خالد مخلوف عام 2017 على تغطية ومتابعة كل المنافسات التي تخص الخيل، من قفز الحواجز وسباقات السرعة وقوة التحمل وعروض جمال الخيل العربية الأصيلة، التي تخص دول الخليج العربي في الداخل والخارج في المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، ودولة قطر، ودولة الكويت، وسلطنة عمان، ومملكة البحرين.